الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
19
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي روضة الكافي ( 1 ) ، خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وهي خطبة الوسيلة ، قال فيها - عليه السلام : ألا وإنّي فيكم ، أيّها النّاس ! كهارون في آل فرعون وكباب حطَّة في بني إسرائيل . ] ( 2 ) [ وفي مجمع البيان ] ( 3 ) : وروي عن الباقر - عليه السّلام - أنّه قال : نحن باب حطَّتكم . « نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ » بسجودكم ودعائكم . وقرئ بالياء ( 4 ) . وابن عامر بالتّاء ، على البناء للمفعول . و « خطايا » أصله خطائي ، كخطائع . فعند سيبويه أبدلت الياء الزّائدة ، همزة ، لوقوعها بعد الألف . واجتمعت همزتان ، فأبدلت الثّانية ياء . ثمّ قلبت ألفا وصارت الهمزة بين ألفين ، فأبدلت ياء . وعند الخليل ، قدّمت الهمزة على الياء ، ثمّ فعل بهما ما ذكر . « وسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) » ثوابا . جعل الامتثال توبة ( 5 ) للمسيء وإحسانا . وأخرجه عن صورة الجواب ، إشعارا بأنّ الزّيادة ، تفضّل منه تعالى ، كما قال تعالى ( 6 ) : لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . [ وفي شرح الآيات الباهرة ( 7 ) : قال الإمام - عليه السّلام : قال اللَّه تعالى : واذكروا ، يا بني إسرائيل ! « إِذْ قُلْنَا » لأسلافكم « ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ » وهي أريحا ، من بلاد الشّام . وذلك حين خرجوا من التّيه . « فَكُلُوا مِنْها » ، أي : من القرية ، « حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً » واسعا ، بلا تعب . « وادْخُلُوا الْبابَ » - باب القرية - « سُجَّداً » . مثّل اللَّه تعالى على الباب ، مثال محمّد وعليّ . وأمرهم أن يسجدوا للَّه ، تعظيما لذلك المثال . ويجدّدوا على أنفسهم ، بيعتهما وذكر موالاتهما . ويذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم ، لهما . « وقُولُوا حِطَّةٌ » ، اي : قولوا إنّ سجودنا للَّه ، تعظيما لشأن محمّد وعليّ . واعتقادنا بولايتهما ، حطَّة لذنوبنا ومحو لسيّئاتنا . قال اللَّه - عزّ وجلّ : « نَغْفِرْ لَكُمْ » بهذا الفعل « خَطاياكُمْ » السّالفة ونزيل عنكم
--> 1 - الكافي 8 / 30 . 2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . والحديث في مجمع البيان 1 / 119 . 4 - قيل في أنوار التنزيل 1 / 58 : وقرأ نافع بالياء . 5 - أ : توجّه . 6 - فاطر / 30 . 7 - شرح الآيات الباهرة / 20 .